الشيخ الجواهري
32
جواهر الكلام
نعم قد يقوى عدم التحريم بل ولا الكراهة ، بل الظاهر بقاء الندب الأول إذا لم يجمع بينهما ، إذ مرجوحية التفريق لا تنافي استحباب الأذان الثابت بالاستصحاب وباطلاق الأدلة وعمومها ولا معارض ، إذ خبر حفص قد عرفت المراد منه ، فما عن ظاهر النهاية والبيان - من الحرمة هنا أيضا حيث جوز التنفل بست بين الفرضين وأطلقا تحريم أذان العصر - فيه ما لا يخفى ، وإن قال في كشف اللثام : إنه يقويه النظر إلى أن الأذان للاعلام والناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلا تنفض الجماعة ، ويمكن إرادتهما الصورة الأولى ، كما أنه يمكن بقرينة ملاحظة الكتب الاستدلالية وما ذكروه فيها دليلا للسقوط إرادة ما لا يشمل المفروض من إطلاق المتن وغيره سقوط أذان العصر يوم الجمعة ، بل قد يدعى أن المنساق إرادة ما لو فعل الجمع الموظف فيها لا التفريق الذي هو إما محرم أو مكروه أو رخصة كما هو واضح . وأما إذا صلى الظهر أربعا جامعا بينها وبين العصر فعن صريح التهذيب والكافي والمنتهى والمختلف وظاهر المبسوط والنهاية السقوط أيضا ، بل ربما استظهر أيضا من عبارة المتن وكتب الفاضل وغيرها مما أطلق فيه سقوطه في يوم الجمعة ، ولعله لذا نسب إلى المشهور ، بل ربما استظهر أيضا مما عن المعتبر من أنه يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان وإقامتين ، قاله الثلاثة وأتباعهم ، لأن الجمعة يجمع فيها بين الصلاتين ، بل عن المنتهى ( أنه قاله علماؤنا ) بل عن موضع من مجمع البرهان ( لا خلاف في سقوط أذان العصر يوم الجمعة إذا جمع بينها وبين الظهر ) بل هو مقتضى تعليل غير واحد من الأصحاب السقوط في المسألة الأولى بالجمع الذي هو المفروض في المقام . ومنه ينقدح أن السقوط هناك ليس لخصوصية الجمعة ، نعم لما كانت يختص يومها باستحباب الجمع ذكر فيه ذلك ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من المناقشة